سميح دغيم

202

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الإعلام منه تعالى آكد مما ذكرناه في الشاهد ، فيجب أن يحكم بأنّه يصرف العبد عن القبيح ، كما أن المنع يصرفه عنه ، وذلك يمنع من التكليف ( ق ، غ 14 ، 135 ، 13 ) - إنّ الإلجاء والحمل يسقط وجوب الواجب ، ويخرج فاعله من أن يستحقّ به المدح ، على ما قدّمناه في باب الإلجاء ، وإن كان قد يجوز أن يستغني عن هذه الشريطة ، من حيث يسقط وجوبه أصلا مع الإلجاء ( ق ، غ 14 ، 178 ، 14 ) - اعلم أنّ الإلجاء لا يدخل فيما يفعل لحسنه ، أو لا يفعل لقبحه ، ولذلك لا يصحّ الإلجاء على القديم سبحانه ، مع علمنا بأنّه يفعل الفعل لحسنه ، ولا يفعل المقبّحات لقبحها ، فإذا انفرد المفعول والمتروك بما ذكرناه ، لم يتعلّق الإلجاء به . فأما إذا افترق بذلك المنافع والمضار ، فالإلجاء فيه مدخل عليها ( ق ، غ 14 ، 383 ، 12 ) - إنّ الداعي إذا قوي ، وبلغ حدّ الإلجاء ، فإنّما يخالف حاله حال ما لا يبلغ هذا المبلغ في أحكام : منها سقوط الذمّ والمدح ، فيصير الملجأ وإن فعل وترك بمنزلة الساهي والنائم . ومنها قبح التكليف ، وزوال الأمر والنهي ، لأنّ ذلك إنّما يحسن فيما يصحّ فيه الذمّ والمدح . ومنها أنّ فعل الملجأ كأنّه فعل الملجئ ، في أنّه لا يتعلّق به شكر ولا ذم ، إن كان من باب الإحسان والإساءة . ومنها أنّ فعله يصير كأنّه فعل الملجئ ، في باب العوض ، فيتعلّق ذلك بالملجئ دونه ، وكل ذلك مما بيّناه متفرّقا في الكتاب . ولهذه الجملة قلت : إن ما يتناوله التكليف من الفعل والترك ، لا بدّ من أن يقترن بنفعه الضرر ، وبضرره النفع . حتى تتردّد دواعيه بين الفعل والترك ، فيزول فيه الإلجاء ، ويصحّ أن يفعله على الوجه الذي كلّف أو لا أن يفعله ، وعلى الوجه الذي لزمه ألّا يفعله ( ق ، غ 14 ، 383 ، 16 ) - إنّ الإلجاء لا يصحّ في المنافع الغائبة المستدركة بالنظر ، وإنّما يصحّ في الحاضر ، أو فيما هو في حكم الحاضر . فإذا صحّ ذلك لم يجب أن يدخل الإلجاء في باب التكليف ، كما دخل في مصالح الدنيا . ولذلك قلنا : إنّ الإلجاء أوكد سببا من الإيجاب ؛ لأنّه ، إذا صار في الفعل دفع ضرر عظيم ، فقد زاد وجه فعله على القدر الذي يجب لأجله ، فحصل ملجأ إلى فعله . لكن الغرض بتكليف الشرائع ، وغيرها ، استحقاق الثواب على الحدّ الذي يستحقّ عليه المدح والتعظيم . وذلك لا يتأتى في الإلجاء . فلذلك لم يدخل تحت هذا التكليف ( ق ، غ 15 ، 136 ، 14 ) - إنّما المعنيّ بالإلجاء عندهم ( المعتزلة ) إظهار آيات هائلة يؤمن عندها الكفّار ( ج ، ش ، 214 ، 1 ) - لكل قوم هاد قادر على هدايتهم بالإلجاء وهو اللّه تعالى ، ولقد دلّ بما أردفه من ذكر آيات علمه وتقديره الأشياء على قضايا حكمته أنّ إعطاءه كل منذر آيات خلاف آيات غيره أمر مدبّر بالعلم النافذ مقدّر بالحكمة الربانيّة ، ولو علم في إجابتهم إلى مقترحهم خيرا ومصلحة لأجابهم إليه ( ز ، ك 2 ، 350 ، 20 ) إلجاء آكد من إيجاب - إنّما يعني شيوخنا ، رحمهم اللّه بقولهم : إنّ الإلجاء آكد من الإيجاب ؛ أنّه أبلغ منه فيما لو يفعل ، وأنّه كهو في استحقاق الذمّ بأن لا